ابن جماعة

129

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

ثم تزوج أم سلمة ، واسمها هند « 1 » ، وقيل : رملة بنت أبي أمية [ ص / 55 ] حذيفة ، وقيل : سهيل - وهو زاد الراكب « 2 » - بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد اللّه ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن برّة عمة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وهاجر أبو سلمة - رضى اللّه عنه - إلى أرض الحبشة بزوجته أم سلمة الهجرتين ، فولدت له هناك برّة ، فسماها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) زينب وولدت له بعدها سلمة ودرّة « 3 » . استخلفه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) على المدينة حين خرج إلى غزوة العشيرة ، ثم شهد معه بدرا وأحدا ورمى يومئذ بسهم في عضده فمكث شهرا يداوى جرحه ، ثم برأ الجرح ، وبعثه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في هلال المحرم ، على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار إلى قطن « 4 » بناحية فيد ، به ماء لبنى أسد بن خزيمة ، فغاب تسعا وعشرين ليلة ، ثم رجع إلى المدينة فانتقض جرحه فمات منه ، لثمان خلت من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة ، فاعتدت أم سلمة وحلت لعشر بقين من شهر شوال سنة أربع ، وتزوجها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لليال بقين منه ، وبنى بها فيه « 5 » .

--> ( 1 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب 7 / 349 : اختلف في اسم أم سلمة فقيل : رملة ، وليس بشيء ، وقيل : هند ، وهو الصواب ، وعليه جماعة من العلماء . ( 2 ) قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة 7 / 749 : لأنه كان أجد الأجواد ، فكان إذا سافر لم يحمل أحد معه من رفقته زادا ، بل هو كان يكفيهم ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 7 / 349 : يعرف بزاد الراكب وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم . ( 3 ) ذكر ابن حزم في جوامع السيرة النبوية ص 33 ، وشرف الدين الدمياطي في المختصر في سيرة سيد البشر ( ورقة 18 ) : عمر وسلمة ودرة وزينب ، وانظر الإستيعاب لابن عبد البر 7 / 401 . ( 4 ) قطن : جبل بناحية فيد ، به ماء لبنى أسد بن خزيمة ، بنجد ، معجم البلدان لياقوت الحموي 4 / 374 . ( 5 ) ذكر هذه الرواية ابن سيد الناس في عيون الأثر 2 / 304 .